لا أحترم المواعيد مع من لا يحترم نفسه

وفي هذا الحوار الذي خرج عن المألوف، وابتعد عن الفن بقدر دخوله إلى عمق شخصيته كان متجاوبا إلى أقصى حد ، ولم يتهرب من أي سؤال، ولم يحرج في البوح ، أي لم يجد معنا الخطوط الحمر، لا بل دخلها بملك إرادته، فأكد مرة جديدة أنه يعرف ماذا يريد أن يوصل للآخر، ولديه دائما مبررات لكل قضية، وخطأ..

وصواب، ولكن اللافت أنه يقطع الطريق على كل من يكرهه، أو يحاول النيل من سمعته!! في هذا الحوار البعيد عن الفن، كان شفافا، وواضحا رغم أن ما يقال عنه عكس ذلك، ولم يكذب الأولى ولا حتى الثانية بل ابتسم ابتسامة عميقة، وتنهد معتبرا أن إنسانيته أهم من كل ما يشاع ويقال، وأهم من الفن!! الاحترام هل صحيح أنك لاتحترم مواعيدك؟ - من لا يحترم نفسه فقط هو الذي لا أحترمه ولا أحترم موعدي معه

لكن الفنان فنان بكل شيء. - الفنان إنسان ...، يخطئ ولكل فعل رد فعل. لكن المعروف أن احترام المواعيد من احترام الذات. - هناك قانون في الفيزياء ينطبق على الحياة، يقول هذا القانون “لكل فعل رد فعل يماثله في القوة ويعاكسه في الاتجاه”، صح ؟؟؟ الفنان هو واجهة، ودائماً ينظر له على أنه قدوة شئنا أم أبينا، فمثلاً إذا أخطأ أحد ما معك بموعد، عليك أنت أن تثبت العكس، فهذا دليل كبر ودليل احترام للذات خاصة أن الفنان دائماً مراقب. - الفنان واجهة كما قلت، وهو شيء جيد لكنه “بني آدم” يجوع ويعطش، يدخل الحمام وإلى آخره، وهو ليس “شمّاعة”، ومن قال إنه يجب دائماً أن يكون واجهة؟ مواهب أخرى لماذا تريد أن تنتقل إلى الغناء؟ - أنا لا أريد أن أنتقل إلى الغناء، أنا أحب الغناء جداً، وقسم كبير من عائلتي لوالدتي


موسيقيين، ولدي قاعدة أتبعها في حياتي ولاتنطبق على الغناء فحسب، فأنا دائماً أقول أن القيام بعمل ما بضمير والندم على قيامي به بعد ذلك، أفضل من ألا أقوم به أبداً وأندم طوال عمري لأنني لم أقم به، فإن فشلت فلا بأس فكل إنسان معرّض للفشل، فالحياة مزيج من النجاح والفشل. هذا دليل على أنك تحب التحدي؟ - جداً، فأنا طبعاً أحب التحدي، وأحب أن أتفوق على نفسي ومن ثم على الآخرين، بمعنى أنا أعرف أن إمكانياتي 3/10 فأسعى لتصبح 10... النجاح هل تخطط لحياتك أم تؤمن بالمصادفة؟ - كل من يعرفني يعرف أنني لا أؤمن بالمصادفة، وبالفن بالذات لايمكن أن يكون هناك مصادفة، فهي يمكن أن تكون سلاح قاتل بالنسبة للفنان. ما الذي حققته من أحلامك حتى الآن؟ - جوابي هو الجواب التقليدي عن هذا السؤال، فكل الفنانين يجيبون بأنهم لم يفعلوا شيئاً بعد، أما أنا فأعتبر أنني فعلا لم أفعل شيئاً، فأنا حتى الآن لا أحب نفسي. هل أنت منسجم مع نفسك؟ - لا، ولا أعتقد أن هناك أحد منسجم مع نفسه، فالمنسجم مع نفسه يعيش عمره في دائرة واحدة، وأنا لا أريد أن أعيش في دائرة واحدة. هل تحب أن تعيش في الدوائر؟ - طبعاً فالحياة كلها عبارة عن دوائر، فإما أن تختار نقطة البداية فتدور وتعود إليها أو أن تختار الانتقال إلى دائرة أخرى. إذاً لم يحقق باسل شيئاً حتى الآن، ماذا تريد أن تحقق؟ - لا أعرف لكنني أريد أن أعيش حياتي بمزيج بين الرضا والألم والفرح. إلى أي مدى تأخذ هذه الأشياء من تفكيرك، الألم والرضا والفرح...؟ - إلى مدى كبير جداً. وإلى أيّ حدٍّ أنت سعيد، وهل تواجه المشاكل لتصل إلى الفرح؟ - أنا أحب أن أدخل بمشاكل وصعوبات حتى أصل، فالنجاح يعلّمك لكن الفشل يعلّمك أكثر بكثير. الكذب كم يكذب باسل خياط؟ - أكذب بالمعنى الفعلي لا، لكن الكذب هو جزء من الحياة، فليس هناك من لا يكذب، كل الناس تكذب، لكن هناك كذب مؤذي وهناك كذب لضرورة الحياة، الذي يمكن أن نقول عنه مجاملة كي تسير الحياة... على من كذبت مؤخراً؟ - على شرطي المرور. كم مرة كذبت على من أحببت؟ - كذب مؤذي ولا مرة، لكنني أكذب نعم،


أحياناً لتجاوز مشاكل كبيرة قد تؤدي إلى قطيعة في العلاقة، ممكن أن تكذب، قد يكون هناك أمور لايمكن شرحها، فأحياناً نضطر إلى هذا النوع من الكذب. كم مرة ستكذب في هذا الحوار؟ - لم أكذب بأي حوار أجريته... في شخصيتك مساحة للقلب الطيب، ويبدو أنك شخص متسرع، أين أنت بين هاتين الصفتين؟ - أنا أحب الإنسان الذي يفاجئني دائماً، فجميل ألا تستطيع التوقع من الآخر، فمثلاً قد تعتقد أن فلاناً شخص تافه فيأتي ويفاجئك بعمل رائع ويثبت أنه شخص قادر، أنا لا أحب الشخصية النمطية، ولا أحب أن أرى دائماً الشخص الذكي مثلاً ذكي دائماً، ولنفترض أنني أنا هذا الذكي فلا أحب أن أظهر دائماً علة أنني ذكي، فمن المغري بالنسبة لي أن أظهر غبائي في بعض الأحيان، مثلما أحب أحياناً أن استمع إلى الفن الهابط وأستمع في وقت آخر إلى “كورساكوف”، أحب هذا التناقض في الشخصية وأحبه ظاهر وواضح للعيان. كم قناعاً تلبس؟ - لا ألبس الأقنعة، فأنا ألبسها في التمثيل، أما في الحياة فهو أمر متعب... الحياة إلى أي حد أتعبتك الحياة؟ - جداً...

ولظروف لها علاقة في بداياتي ووسطي الاجتماعي، وعائلتي ووصولي حالياً إلى ما أنا عليه، لقد مررت بمطبات كثيرة ... هل هذا سبب ابتسامتك الدائمة؟ هل هو هروب من الواقع؟ - أنا لا أهرب من الواقع، أنا أعترف بتناقضاتي الكثيرة، لكن ما أحبه بنفسي أنني أعي هذا الشيء، وهذا لا يعني أنني إنسان عظيم، بالطبع لا، فأنا أعرف سلبياتي وإيجابياتي وهذا أنا، ولهذا السبب اصطدم مع الناس في بعض الأحيان، فأنا جداً واضح وصريح. إلى أيّ مدى أثرت الظروف العائلية التي مررت بها في علاقتك مع الناس وإلى أي مدى تركت فيك جرحاً؟ - تركت جرحاً كبيراً طبعاً، ولكن في الوقت نفسه، وكوني أحب الفيزياء أستشهد بها دائماُ، فالمادة لا تفنى ولا تخلق من العدم بل تتحول من شكل إلى آخر، فالجرح لن يفنى ولن ينسى، بل سيتحول إما سلباً أو إيجاباً... ماذا تعلمت من هذه التجربة؟ - أحب كل من جرحني، وكل من أساء إلي في حياتي.. التسامح أتسامح؟ - لا.. من تحبّ؟ - الذي لا أكرهه، وأكره الذي لا أحبه.. من يحب يسامح؟ - لا أبداً لا أسامح. هل تنحني؟ - لا أنحني كردة فعل، بمعنى أنني لا أنحني إذا طلب مني الانحناء، ولكنني أنحني عندما أعرف أن من سأنحني له يمكن أن ينحني لي يوماً ما، فالانحناء بكل معانيه أرفضه إذا جاء كأمر، لكن لدي استعداد ليس فقط أن أنحني، بل مستعد أن أقدم لك رقبتي إذا عرفت أنك ستعاملني بالمثل. هل لديك المقدرة بأن تعرف؟ - أظن لدي. بصراحة، إلى أيّ مدى صدمت بمن أحببت وأحبوك أو كان حبُّهم لك مصلحة؟ وإلى أي مدى أنت صدمتهم؟ - إذا كان بإمكاني أن أقدم مصلحة لشخص ما لم لا؟؟ فإذا كنت قادراً
على تقديم خدمة لم لا أقدمها، وليس لدي مشكلة أن أصدم بالناس، ولكن إن آذاني أؤذيه وإن كان ليس بيدي فبلساني،


ولكن طبعاً إذا أوذيت كثيراً من قبله. هل تؤذي بيدك؟ - حدث، ولكن بمرحلة مبكرة جداً، فكما يقول الكبار، عندما تمرُّ السنين تخاف على نفسك أو تحرص عليها أكثر، وهذا الموضوع ليس له علاقة بالحكمة بل ينطلق من الأنا اتجاه الآخر. الحب يقال أنك فشلت بعلاقاتك العاطفية، بمعنى أنك لم تستطع تحقيق علاقات عاطفية طبيعية؟ - تعني بالعلاقة الطبيعية العلاقة التي تنتهي بالزواج؟ كلاسيكياً.. نعم. - أنا لست شخصاً كلاسيكياً، وماذا تعني بـ “فشلت”، أي جلست أبكي في منزلي؟ أي لم تستطع أن تستمر بعلاقة عاطفية، فكنت أنت سبب الفراق؟ - ممكن، فأنا إنسان يصعب التعامل معي، فما يعنيني في الحياة التفاصيل الصغيرة وليس العناوين، فالعنوان أتركه للناس، أما أنا فأبحث في التفاصيل والجزئيات. كم علاقة عاطفية فشلت في حياتك؟ - لن أستعمل كلمة فشلت، فلا شيء أخوضه في حياتي إلا وأخرج منه بشيء، فإن كنت رابحاً أنا مستفيد وإن كنت خاسراً أنا مستفيد، وبالنسبة للطرف الآخر فأنا لم أؤذ فتاة بعمري، من الممكن أن تعتبر أنني قمت بإيذائها، لكنها ستكتشف مع الأيام أنني لم أؤذها بل قدمت لها ما تستفيد منه في حياتها. من هي الفتاة التي أحببتها وأثرت بك، أو شعرت أنها


مشروع صديقة؟ - “هند صبري” هي من أثرت بي وأصبحت صديقة، لقد انفصلنا نتيجة اتفاق حقيقي، ونحن الآن أصدقاء فعلاً، لم أكن مؤمناً بأن اثنين يحبان بعضهما قد يصبحان صديقين، لكنها حدثت معي، وأنا الآن متزوج. هل كانت علاقتكما مبنية على المصلحة، أي أنك كنت تريد الدخول إلى مصر؟ - أبداً، والآن لدي فرصة عمل في مصر، وأفكر مئة مرة قبل قبولها رغم أنه ليس لدي أي ارتباط ، وعندما عملت مع المخرج “يسري نصرالله”- وهو أحد أهم مخرجي مصر- وذهبنا إلى “كان” لم أكن أعرف أحد في مصر حينها. ما رأيك بالحب الذي فيه مصلحة؟ - موجود، وإذا كان فيه علاقة مصلحة متبادلة قد ينجح، لقد قلت لك أنني واقعي جداً، فعندما سألتني عن الحب، قلت لك لا أعرف، فالحب له جوانب كثيرة ومتعددة، حتى في الميثولوجيا نظروا للحب بطريقة مختلفة، فكلُّ يرى الحب على طريقته، فـ”كيوبيد” يؤمن بالحب من أول نظرة و”فينوستحمي الحب، و”هيرا” وغيرها ... هناك علاقة حب بين بنت صغيرة ورجل كبير قد تكون ناجحة جداً وبالعكس، وطالما الإنسان مستمر في الحياة فتوقع منه أي شيء. الجنون ماهي العلاقة بينك وبين الجنون؟ - علاقة جميلة جداً، الجنون عالم جميل ولا أقصد طبعاً الاختلال العقلي، هل تحب أن يكون بيتك مليء بالجدران؟ أنا أحب أن يكون بيتي كبير مفتوح مضيء، وأحب أن يكون لدي في هذا البيت قطع صغيرة ومتناثرة فأنا لا أحب الازدحام، أفضل أن أعيش في مكان أجد فيه تناقض مع ما في رأسي، أحب الجنون دون محرمات ودون قواعد، فإذا قيل لي افعل هذا لا أقدر على فعله. هذا دليل على أنه لا وجود للتخطيط في حياتك؟ - ممكن أن تتفاجأ إذا قلت لك أنني أخطط، وقد أفاجئك أكثر إن قلت إنني أحياناً أدخل دائرة ما وأنا أعرف سلفاً ما هي نتيجتها. كم تلعب على الصورة؟ - لدي ضعف في داخلي أعرفه وأعرف أين هو، لا أحب أن أظهره للناس وبالنسبة إلي- كإنسان- ممكن أن يكون لدى الناس التي تحبني صورة لي، لا أحب أن أظهر هذا الشيء إلا بعملي، فأنا أحب التناقض في الحياة كما قلت لك. جدل من تكره؟ - الذي لا أحبّه. من الذي لا تحبه؟ - الذي أكرهه. من الذي تكرهه ولاتحبه؟ - هذا اتركه لي بيني وبين نفسي، فهو يحتاج ورقة وقلماً وحساب وأنا من الناس الذين لا يحبون الحساب. كثرٌ من تكرههم؟ - هذا الجواب أحتفظ به لنفسي. كثرٌ من يكرهونك؟ - نعم . لماذا؟ - لأنني أنا. باسل خياط من أنت؟ - أنا الإنسان الذي يريد المجد من الحياة والفن من المال، والحياة والمال من الفن. لماذا؟ - لأنني باسل خياط.

 

 

مواقع صديقه

olddamas1.jpg

© Copyright 2007. All right reserved. Developed By : Arabian Soul